السيد محمدحسين الطباطبائي
87
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
- الطوائف الثلاث جميعا - لكنّه سبحانه حيث جمعهم طرّا في قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « 1 » ودعاهم إلى عبادته وعبوديّته ، تقسّموا قهرا إلى مؤمن وغيره ؛ وهو الكافر ؛ فإنّ هذه الدعوة لا تحتمل - من حيث إجابتها وعدمها - غير الإيمان والكفر ، وأمّا النفاق فإنّما يتحقّق بضمّ الظاهر إلى الباطن واللسان إلى القلب ، فكان هناك من جمع بين اللسان والقلب - إيمانا أو كفرا - ومن اختلف لسانه وقلبه وهو المنافق ، فلما ذكرنا أسقط سبحانه المنافقين من الذكر ، وخصّه بالمؤمنين والكافرين ، ووضع الإيمان مكان التقوى . ثمّ المراد بالحجارة الأصنام التي كانوا يعبدونها ، ويشهد به قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . « 2 » وقوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ كقوله : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ظاهر في أنّه ليس هناك إلّا ما هيّأوه هاهنا ، كما عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « كما تعيشون تموتون ، وكما تموتون تبعثون . . . » « 3 » الحديث . وإن كان بين الفريقين فرق ؛ من حيث إنّ لأهل الجنّة مزيدا من ربّهم ؛ قال
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 21 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 98 . ( 3 ) . عوالي اللئالي 4 : 72 ، الحديث : 46 ؛ وفي روضة الواعظين : 53 : « واللّه لتموتنّ كما تنامون ولتبعثنّ كما تستيقظون . . . » ؛ وفي الإعتقادات للمفيد : 64 : « . . . لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون » ؛ وفي الفصول المهمّة في أصول الأئمة 1 : 342 ، الحديث : 425 ؛ حلية الأبرار 1 : 71 ؛ الغدير 7 : 353 ؛ الكامل لابن الأثير 2 : 24 ؛ مجمع الزوائد 6 : 20 ؛ المعجم الأوسط 6 : 361 ؛ كنز العمّال 13 : 613 ؛ تاريخ مدينة الدمشق 23 : 440 ؛ نقل كما في الإعتقادات .